السيد مصطفى الخميني
332
تحريرات في الأصول
فرضنا أنه ممنوع ، بخلاف العلم الاجمالي ، فإنه عند العقلاء حجة ، ولا دليل على ردعه ولو أمكن ردعه . فعلى هذا ، لا تلزم المعارضة العرضية بين خبري زرارة ومحمد بن مسلم في المثال السابق ، لعدم دليل على جريان دليل حجية خبر الثقة في أطراف المعلوم بالإجمال . ومن هنا تنحل مشكلة أخرى في باب التعادل : وهو حكم المتعارضين بالعرض ، من غير فرق بين كون مفاد خبرهما نفي وجوب كل واحد منهما ، كما هو مورد البحث هنا ، أو إثبات وجوب كل واحد منهما ، كما هو مثال البحث في التعادل والترجيح ، فلا يشمل ، لعدم الاقتضاء ، وقصور الأدلة ذاتا ولبا ، فاغتنم . وأما الاستصحاب ، فالحق عندنا أنه غير جار في الشبهات الحكمية الوجودية والعدمية ، ويكون عدم جريانه في كل لعلة خاصة ، ولا تصل النوبة في الوجودية إلى المعارضة بينه وبين العدمية ، كما عن النراقي ( 1 ) وبعض أهل العصر ( 2 ) ، ولا نحتاج إلى بيان بعض مقاربي العصر من المناقضة في مرحلة الجعل والتعبد ( 3 ) ، مع ضعفه كما أشير إليه في " تهذيب الأصول " ( 4 ) وغيره ( 5 ) ، وسيظهر تحقيقه في الاستصحاب إن شاء الله تعالى ( 6 ) . وأما البراءة ، فنشير إليها في الصورة الآتية إن شاء الله تعالى ، لاشتراك جميع الصور في جريانها وعدم جريانها ، وهكذا الأصول الجارية في مقام الامتثال فانتظر حتى حين .
--> 1 - مناهج الأحكام والأصول : 239 / السطر 2 - 13 . 2 - مصباح الأصول 3 : 36 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 14 - 16 . 4 - تهذيب الأصول 2 : 259 - 263 . 5 - نهاية الأفكار 3 : 302 - 303 . 6 - يأتي في الجزء الثامن : 533 - 535 .